عباس حسن

116

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الذي بمعناه . ففي مثل : نحن - العرب - بنو الإقدام والإحجام ، نجد الضمير هو : « نحن » والاسم الظاهر المعرفة هو : « العرب » ، والحكم المعنوي الذي وقع على المبتدأ هو : « البنوّة » للإقدام والإحجام . وقد خصص هذا الحكم لبعض أفراد الضمير ؛ وهم : « العرب » ، وصار خاصّا بهم ، مقصورا عليهم . وهكذا يقال في سائر الأمثلة ، ونظائرها . . . فالاسم الظاهر المعرفة هو الذي يسميه النحاة في اصطلاحهم : « المختص » ، أو : « المخصوص » لاختصاص المعنى به ، ولأنه يعرب مفعولا به لفعل واجب الحذف مع فاعله ، تقديره الشائع « 1 » عندهم ، هو : « أخص » ويعبرون عن هذه المسألة بالغرض منها : وهو : « الاختصاص » . ويقولون في تعريفه : إنه إصدار حكم على ضمير لغير الغائب ، بعده اسم ظاهر ، معرفة ، بمعناه ، وتخصيص هذا الحكم بالمعرفة ، وقصره عليها . الغرض منه : الغرض الأصلي من الاختصاص الاصطلاحي هو : التخصيص والقصر ، وقد يكون الفخر - نحو : ( إني - العربّى - لا أستكين لطاغية ) . ( إني - الرحالة - أتعلم من الرحلة ما لا أتعلمه من الكتاب ) وقول الشاعر : لنا - معشر الأنصار - مجد مؤثّل * بإرضائنا خير البرية أحمدا أو التواضع : كقول أحد الخلفاء : ( أنا - الضعيف العاجز - أحطّم البغى ، وأهدم قلاع الظالمين . وأنا - البائس الفقير - لا أستريح وبجانبي متأوه ، أو محتاج ) . . . أو : تفصيل ما يتضمنه الضمير من جنس ، أو نوع ، أو عدد . . . ، نحو : ( نحن - الناس - نخطىء ونصيب ؛ والعاقل من ينتزع من خطئه تجربة تعصمه من الزلل مرة أخرى ) ، ( نحن - المثقفين - قدوة لسوانا ، فإن ساءت القدوة فالبلاء فادح ) . ( أنتم - الأربعة الأئمة - نجوم الهداية ، ومصابيح العرفان ) . * * *

--> ( 1 ) لا مانع أن يكون تقديره : أعنى ، أو : أقصد ، أو : أريد . . . . أو ما شاكل هذا - إلا أن الفعل : « أخص » هو المشهور ، ومن مادته جاء الاصطلاح الشائع نحويا : « الاختصاص » ولا بد من حذف هذا الفعل مع فاعله - كما أشرنا - ولهذا يعتبرون « المخصوص » هنا نوعا من المفعول به الذي ينصب بعامل واجب الحذف .